محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

133

تاريخ صفد

وانفجر جوفه ، فصرخ المؤذن من هول ما شاهد ، وبكى وتوجّه في بتخاص إلى اللّه ، فأخذه اللّه ، وكانت نيابته مشقة عظيمة على الخلق . وفي تلك الأيام كانت وقعة مرج الصفر ، وذكيان وكسرت التاتار بشقحب ، وقطع دابرهم وأسلم غالبهم بعد ذلك وللّه الحمد والشّكر 21 . ثمّ حضر للنّيابة بصفد الأمير شمس الدّين سنقر شاه ، كان يحب الفقراء ويكرمهم سنة ثلاث وسبعمائة ، وهو الذي بنى زاوية الشّيخ قليبك بعين الزيتون ، وأقام في النّيابة مدّة . ثمّ حضر علم الدين سنقر الجوكندار النامي سنة خمس وسبعمائة ، وكان رجلا صالحا عفيفا تقيّا خيّرا ، فيه حدّة ، نقل عنه مخالفة ، فأقام بصفد إلى أن مسك بها في سنة إحدى عشرة وسبعمائة . ثم حضر للنّيابة بصفد الأمير سيف الدين بهادراص ، في السنة المذكورة فأقام مدّة . ثمّ حضر للنيابة بصفد المحروسة الأمير سيف الدين طرنطاي بمتسفر أرقطاي أخوه . ثم حضر للنيابة الأمير سيف الدين طشتمر حمص أخضر ، من مصر المحروسة في نهار الأحد العصر ثالث عشرين المحرّم سنة سبع ثلاثين وسبعمائة ، من طريق حطّين ، وأقام إلى سنة أربعين وسبعمائة ، فبنى الحمّام المعروف به ، ووسّع اسطبل النّيابة ، وكان جبّارا قليل الشّفقة ، لكنّه كثير الصّدقة ، ومما يدل على عدم شفقته ، أنّ عم الشّيخ برهان الدين خطييب القلعة مرض بالفالج ، وبقي على جنبه أربع سنين ملقى ، حتّى تقوّرت أجنابه وأفخاذه ولا قوّة له ، وعائلته في تلك الحالة غير معلوم الخطابة يتقوتون به يوما بيوم ، فسعى إنسان عند طشتمر ، فكتب إلى مصر إلى ذلك ، فلمّا وصلت مطالعته اتفق حضور الأمير سيف الدين أرقطاي بين